إنقاذ الاقتصاد يتطلب "عين حمرة" وحكومة قوية وشفافية وصراحة



بات من الضروري وضع روشتة علاجية سريعة تبعث الروح في عروق الاقتصاد المحلي.. "بوابة الأهرام" التقت بالعديد من الاقتصاديين واستطلعت آراءهم حول الحلول التي يجب اتباعها من قبل حكومة الدكتور عصام شرف لإعادة الحياة للاقتصاد المصري وتلافي دخوله إلى النفق المظلم.
الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسة بجامعة القاهرة، أكدت أن الحل يكمن في أن تكون الحكومة أكثر قوة وحسمًا بجانب التصالح مع رجال الأعمال المحبوسين حاليا مقابل التنازل عن ثرواتهم التي تدور حولها الشبهات حتى نشجع المستثمرين الأجانب الذين يخشون الدخول للسوق المصرية حاليًا تحاشيًا لإمكانية تعرضهم للحبس وحتى لا يقال عن مصر أنها تحارب رجال الأعمال.
طالبت الوزارة بأن تكون أكثر شفافية وصراحة مع المواطنين، وألا يصدر وزراؤها تصريحات غير محسوبة وصعب تحقيقها، لاسيما وزير المالية د.سمير رضوان الذي وصفته بأنه "عمل البحر طحينة" للمواطنين" ووعد بتعيين الجميع وسيعجز عن تحقيق ذلك بعدما وصلت طلبات الوظائف لنحو 7 ملايين طلب ، وحتى لايفقد مصداقيته بعدها.
انتقدت طريقة حكومة الدكتور عصام شرف مع الأزمات الراهنة و"عجزها عن حسم الأمور"، مشددًة أيضًا على أن الانفلات الأمني يقف حجرعثرة أمام أي استثمار وافد لمصر، لافتًة إلى أنها تعد خطة إنقاذ اقتصادية ستقدمها للمجلس العسكري، موضحًة أن أسلوب "الطبطة" التي تنتهجه الحكومة لن يفيد، فالمظاهرات الفئوية يجب مواجهتها والتأكد من عدم تعطيلها لسير العمل كأن تكون في غير ساعات العمل الرسمية وأن تطالبهم الحكومة بتشكيل ممثلين عنهم وتلتقي بهم وتستمع لهم وتشرح لهم خطورة الوضع الحالي وبالطبع المواطنون سيتفهمون ولن يضروا مصلحة البلد.
أوضحت أن استمرار الحكومة على نهج الرأسمالية ليس خطأ لكنها تتطلب حكومة قوية وقادرة على حسم الأمور بجانب التشريعات القانونية التي تمنع الفساد ومنح الأراضي ، مؤكدة أن إعلان الحكومة عن إعانات البطالة كان متسرعًا وغير مدروس فالإمكانات المالية غير قادرة على تلبية ذلك، كما أننا لا نعرف حجم البطالة في مصر فالعمالة غير الرسمية تمثل حوالي 70% من القطاع الخاص.
ولا تستبعد "المهدي" تعرض مصر للإفلاس إذا استمرت الأوضاع كما هي عليه حاليًا ولم يتم تداركها فالقطاعات الإنتاجية لا تعمل بكل طاقاتها والصناعة تدور بنصف قدراتها فقط، وقطاعا السياحة والتشييد والبناء اللذان يعدان من القطاعات كثيفة العمالة متوقفان أيضًا، موضحًة أن وصولنا لتلك المرحلة معناها أن "الناس هتأكل بعضها".
يوافقها فى الرأي الدكتور محمد النجار، أستاذ الاقتصاد وإدارة الأعمال بجامعة بنها، الذى أكد أن الاستمرار في الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات وغياب العنصر الأمني وانتشار ظاهرة البلطجة يضر على المدى القصير بأي اقتصاد ، سواء كان قويا أم ضعيفا، مطالبًا القوات المسلحة بضبط العنصر الأمني بدون استخدام أساليب الشرطة القديمة وذلك لتحقيق هيبة الدولة موضحًا أن ذلك الأمر هو أهم خطوة لإنقاذ الاقتصاد المصري.
أضاف النجار أن توفير ذلك العنصر سيزيد من معدلات السياحة الداخلية والخارجية خاصة أننا مقبلون على فصل الصيف التي تشهد نشاطا في رحلات المصايف، كما أنه سيحمل تأثيرا نفسيا إيجابيا على الوضع المزجي للمواطنين بما يعيدهم لسوق العمل مرة أخرى لاسيما أن هناك العديد من الفئات لاسيما الموظفات انقطعن عن العمل بسبب غياب ذلك العنصر.
ولفت إلى أن غياب الاستقرار الأمني سيحول دون قدوم أية استثمارات خارجية مما يستدعي توفير يدة قوية تحقق الأمن وزيادة أعداد جهاز الشرطة بخريجي كليات الحقوق، مشيراً إلى أن الاستقرار يجب أن يكون حقيقيًا ومستمرًا لضمان جذب استثمارات .
وشدد على ضرورة منع الدولة الإنفاق المظرهي خلال الفترة القادمة مع إعلاء عنصر التخصص والاستعانة بالمتخصصين في مجالاتهم بجانب الخبراء الذين يجب أن يقوموا بدورهم في رسم ووضع السياسات والبدائل، مطالبًا الحكومة بالتوقف عن اتخاذ أية إجراءات من شأنها التفريق بين المواطنين في الوقت الحالي على الصعيد السياسي حتى لاتضيع روح الوحدة التي عاشها الجميع إبان الثورة ، وتأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية وتوقف حملات الدعاية الانتخابية للرئاسة لحين استتباب الأمن.
وأشار إلى أن بنود الاقتصاد تضمن موضوعا يعرف باسم "التكاليف الاقتصادية للثورات" لأن الثورة معناها قلب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي عند انقلابها تحدث قلاقل في ظلها يضطرب جهاز الإنتاج وتثور بين المواطنين توقعات تفاؤلية أو تشاؤمية ويقل تدفق الاستثمار الأجنبي إلى أن تستقر الأوضاع ، موضحًا أن الاستثمار الأجنبي والمحلي غير المباشر المتمثل في البورصة يضطرب أيضًا باعتبار أنه يقوم على الشائعات والأخبار والتوقعات كما أن معدلات السياحة تقل في أي فترة تحدث بها اضطرابات .
وأوضح أن الثورة المصرية لم تشهد تكلفة كبيرة فالبنية الأساسية لم تدمر والمصانع ولا الشركات تعرضت للإتلاف وبالتالي يمكن تدارك الأمور والعديد من البلدان تعرضت لظروف أسوأ من مصر، مؤكدًا صعوبة تغيير التوجه الاقتصادي لمصر حالياً ولكن بعد استقرار الأمور يمكن عرض الأمور على الشعب لاختيار النظام الاقتصادي التي ستتبعه الدولة ومزايا وعيوب كل نظام.
يرى الدكتور رشاد عبده ، الخبير الاقتصادي والمصرفي الدولي وأستاذ الاقتصاد والتمويل بجامعة القاهرة، أن الاقتصاد المصري لكي يستعيد عافيته يجب استعادة الأمن الذي يعتبر العنصر الأساسي للاستثمار، موضحًا أن الكثير من الدول أبدت استعدادها لضخ استثمارات جديدة بمصر بشرط تحقيق ذلك العنصر، فضلاً عن سرعة الانتهاء من القضايا المرتبطة بالفساد والتي تنظرها جهات التحقيق، والإعلان عن نتائج التحقيقات أولا بأول لتحقيق عنصر المصداقية والشفافية ولطمأنة المواطنين.
وشدد على ضرورة تغيير السياسات التي أوصلت مصر لتلك النتائج والاستغناء عن أهل الثقة وأصحاب الواسطة والمحسوبية بذوي المعرفة والخبرة، بجانب تحقيق العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن الحكومة يجب عليها أن تراعي في استمرار بنظام الاقتصاد الحر ألا تتحول الرأسمالية لرأسمالية موحشة، لافتًا إلى أن وضعنا الحالي لايسمح بتغيير النمط الاقتصادي إلى رأسمالية موجهة من قبل الدولة كالصين التي منحت امتيازات في استثمارات بعينها لتشجيعها وألغت تلك المزايا بعدما تمكن الصينيون من معرفة أصولها وقواعدها .
وأوضح أن إقرار العدالة يتطلب منع عمل أي مسئول أو موظف بأكثر من جهة أو مكان فلا يمكن أن يستمر الوضع السابق الذي كان يسمح لرئيس شركة أو بنك بأن يتولى عضوية مجلس إدارة جميع الشركات التي تساهم بها شركته ويحصل من ورائها مكافآت ومزايا مالية رهيبة ، مشددًا على ضرورة قيام الحكومة بعودة الانضباط وإظهار "العين الحمراء" ومحاسبة كل من يخطيء ، مؤكدًا أن الانضباط هام جدا لتشغيل عجلة الإنتاج..
أوضح الدكتور نبيل حشاد، رئيس المركز العربي للدراسات والاستشارات المالية والمصرفية، أن الثورات غالبا ما تكون مصحوبة بحالة من عدم التأكد تجعل ثقة المستثمرين لاسيما "الأجانب" منهم يتراجعون عن الدخول للسوق أو يسحبون أموالهم انتظارًا لمعرفة ما ستسفر عنه الأمور.
ويرى حشاد أن الحكومة ومؤسساتها يجب عليها حل مشكلة الإضرابات الفئوية بسرعة عبر الاجتماع بالمواطنين وشرح الأمور لهم ووعدهم بتحقيق مطالبهم في إطار زمني مستقبلي من أجل طي ذلك الملف ، مناديًا بضرورة تحقيق الاستقرار السياسي والأمني لإحداث الانتعاش الاقتصادي المرجو.
وأضاف أن العديد من الدول مرت بظروف أسوأ من مصر لكنها استطاعت التغلب على المشكلات التي صادفتها، داعيًا إلى غرس سلوك نحو الإنتاج في مصر فالثورة لا تنتهي بخلع نظام كما تتطلب تكاتف الحكومة ومؤسساتها والشعب، وموضحًا أن تحقيق نهوض اقتصادي يتطلب تشريعات اقتصادية سليمة تتعامل مع أهداف كل مرحلة، وإدارة المؤسسات بإرادة وفكر جيدين وخلق نظام اقتصادي قائم على تشجيع الصناعات المتوسطة والصغيرة لحل مشكلة البطالة.
وأكد صعوبة اتخاذ مصر سياسات ذات منحى اشتراكي في الوقت الحالي بعد بيع القطاع العام، موضحًا أن هناك أنواعا عديدة من الرأسماليات أهمها الرأسمالية الموجهة من قبل الدولة والتي تنتهجها الصين لكن مصر يمكن أن تتبع رأسمالية ريادة الأعمال كأن تعتمد على الصناعات المتوسطة والصغيرة لاسيما ما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات كما حدث بالهند التي اتبعت ذلك التوجه وحققت من خلاله معدل نمو جيد، مستبعدًا دخول مصر لمجال الصناعات العملاقة نظرًا لأنها تحتاج لرأسمال كبير على عكس المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
..................
الاهرام
alex 0002 wide 2
كل اخبار الصيف و الشواطئ 2011
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1192:-2011-&catid=51:2010-07-05-17-36-48&Itemid=162