صور من حرب 6 اكتوبر 1973 و حرب الاستنزاف

th
under-construction-121
من فضلك إضغط على الصورة للتكبير فى صفحة جديدة
598488_600972849916823_1549535923_n th  President_Nasser's_visit_to_the_Suez_front_with_Egypt's_top_military_commanders_during_the_War_of_Attrition
250px-War_of_Attritionabdelnasser 13180706401  
jj  h-31 
naser  ist081uq2 h1
pic07 ist061tp1 
حرب الاستنزاف (بالعبرية: מלחמת ההתשה) أو حرب الألف يوم كما أطلق عليها بعض الإسرائيليون. والاستنزاف هو مصطلح أطلقه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على الحرب التي اندلعت بين مصر وإسرائيل على ضفتي قناة السويس. بدأت أحداثها عندما تقدمت المدرعات الإسرائيلية صوب مدينة بور فؤاد بهدف احتلالها يوم 1 يوليو، 1967، فتصدت لهل قوة من الصاعقة المصرية بنجاح فيما عرف بمعركة رأس العش. تصاعدت العمليات العسكرية خلال الأشهر التالية خاصة بعد مساندة العرب لدول المواجهة أثناء مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، ورفض إسرائيل لقرار مجلس الأمن 242 الداعي لانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية التي احتلها عقب انتصارها الخاطف على العرب خلال حرب يونيو.
استمرت الحرب لنحو ثلاث سنوات، وخلالها استهدفت غارات سلاح الجو الإسرائيلي المدنيين المصريين أملا في إخضاع القيادة السياسية المصرية، مستخدمين في ذلك مقاتلات الفانتوم الأميركية الحديثة. كما استعان المصريون بالخبراء السوفييت وصواريخ الدفاع الجوي السوفياتية لتأمين العمق المصري. وشهدت الحرب أيضًا معارك محدودة بين إسرائيل وكل من سوريا والأردن والفدائيين الفلسطينيين. وفي 7 أغسطس، 1970 انتهت المواجهات بقرار الرئيس عبد الناصر والملك حسين قبول مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار. ولم تؤد الحرب إلى أي تغييرات في خطوط وقف إطلاق النار، ولم تنجح كذلك المساعي الهادفة للتوصل إلى تسوية سلمية بسبب التعنت الإسرائيلي، وانما سادت حالة من اللا سلم واللا حرب، والتي أدت بدورها إلى نشوب حرب أكتوبر بعد ثلاث سنوات
 
أدت الهزيمة في حرب 67 إلى جلاء الجيش المصري عن سيناء وتحشده على الضفة الغربية للقناة وتوقف إطلاق النار بعد 6 أيام من اندلاع الحرب. وأصدرت القيادة العسكرية المصرية توجيهات قبل أن ينصرم شهر يونيو 1967 تحدد فيها: "إن مرحلة إعادة التنظيم بنيت على أساس عزيمة وإيمان المقاتل في جيشنا وقدراته على القتال، معتمدًا على الضبط والربط والأخلاق، والروح القتالية تمهيدا لإعادة سيناء بالكامل. ومن أجل هذا الوطن العزيز علينا جميعًا. فلن يسمح بارتداد أي فرد أو أي معدة من خطوطنا الدفاعية الحالية ولن يصدر من القائد العام أو أي قائد أمراً بالارتداد. وأن نموت جميعاً في مواقعنا الدفاعية أشرف لنا من وصمنا بالعار، ووصمة الشرف العسكري الذي نتحلى به ". وكان هذا الأمر تصحيحا للعرف السائد منذ عام 1956 بارتداد الجيش، على أن تتولى السياسة تصحيح الأوضاع.
و قد سارعت القوات المسلحة المصرية على امتداد الجبهة بتنظيم الدفاعات بما تيسر لها من إمكانيات، لا تزيد عن 100 دبابة و 150 مدفعاً يوم 10 يونيو 1967، أخذت في التزايد من خلال المساعدات من الدول العربية والصديقة، التي سارعت بإرسال أسلحة ومعدات إلى جانب تنفيذ الاتحاد السوفياتي لبعض عقود صفقات أسلحة قديمة لتصل كفاءة القوات المسلحة إلى حوالي 50% من الكفاءة المقررة لها في نهاية عام 1967، كما أن التصالح العربي في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم، ساعد على سحب القوات المصرية من اليمن لتتولى مسئوليتها الوطنية على الجبهة.
في 1 يوليو 1967 فتحت مدفعية الجيش المصري نيرانها على الجيش الإسرائيلي قرب قناة السويس لترد إسرائيل في اليوم التالي بتوجيه ضربه جوية لسلاح المدفعية المصري، وفي 4 يوليو وقام سلاح الجو المصري بضرب عدة أهداف إسرائيلية في سيناء لتبدأ بذلك حرب الاستنزاف.
و قد بذلت جهود كبيرة على مختلف المستويات بدءا من رئيس الجمهورية المصري إلى وزير الحربية والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الأركان، وقادة الأفرع الرئيسية والجيوش الميدانية. كل على مستواه يحاول إقناع نظيره من الاتحاد السوفياتي بضرورة تزويد مصر بأسلحة متطورة، وعدم الاكتفاء بالأسلحة القديمة التي وردت من الاتحاد السوفيتي سواء من خلال الدعم أو الصفقات. وكان محور الحديث دائما ينصب على مقارنات واقعية بين قدرات الأسلحة الإسرائيلية التي تستخدمها فعلا، وقدرات الأسلحة التي أمد الاتحاد السوفياتي بها مصر والتي أثبت الجزء الأكبر منها قصورا، في حرب يونيو في مواجهة الأسلحة الإسرائيلية. وعلى سبيل المثال؛ كان لا يمكن للمقاتلات من طراز ميج 15 وميج 17، ذات المدايات القصيرة والتسليح المحدود أن تجابه الطائرات الإسرائيلية من طراز ميراج وسوبر مستير وسكاي هوك وخلافه. وكان لا يمكن أن تتصدى الدبابات من طراز ت 34 المستخدمة في الحرب العالمية الثانية، للدبابات الإسرائيلية المطورة من طراز شيرمان وسنتوريون. كما أن وسـائل الإنذار الجوي تعد من طرازات عتيقة، ولا تساير استراتيجية استخدام سلاح الجو الإسرائيلي. وغير ذلك الكثير
 
مراحل حرب الاستنزاف
 
بدأت مصر صراعها المسلح ضد إسرائيل بمرحلة أطلق عليها مرحلة الصمود، انتقلت بعدها القوات المسلحة المصرية إلى مرحلة الدفاع النشط، ثم تطور القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها الاستنزاف لتصل الحرب إلى ذروتها.
و مرحلة الصمود، كان الهدف منها هو سرعة إعادة البناء، ووضع الهيكل الدفاعي عن الضفة الغربية لقناة السويس. وكان ذلك يتطلب هدوء الجبهة حتى توضع خطة الدفاع موضع التنفيذ بما تتطلبه من أعمال كثيرة وبصفة خاصة أعمال التجهيز الهندسي المطلوبة. واستغرقت هذه المرحلة المدة من يونيو 1967 إلى أغسطس 1968.
أما مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة فقد كان الغرض منها تنشيط الجبهة والاشتباك بالنيران مع القوات الإسرائيلية بغرض تقييد حركة قواتها في الخطوط الأمامية على الضفة الشرقية للقناة، وتكبيدها قدرا من الخسائر في الأفراد والمعدات. واستغرقت هذه المرحلة المدة من سبتمبر 1968 إلى فبراير 1969.
و تصاعد القتال إلى مرحلة جديدة أطلق عليها الاستنزاف أو مرحلة التحدي والردع، وذلك من خلال عبور بعض القوات والاغارة على القوات الإسرائيلية، وكان الهدف منها تكبيد إسرائيل أكبر قدر من الخسائر في الأفراد والمعدات لاقناعها بأنه لابد من دفع الثمن غاليا للبقاء في سيناء، وفي نفس الوقت تطعيم الجيش المصري عمليا ومعنويا للمعركة. واستغرقت هذه المرحلة من مارس 1969 إلى أغسطس 1970
مرحلة الصمود
 
اشتملت هذه المرحلة على بعض العمليات المهمة، التي كان لها تأثير كبير على المستوى المحلي والعربي والعالمي وهي:
معركة رأس العش: وقعت أحداثها يوم 1 يوليو 1967، وتعتبر هذه المعركة هي الشرارة الأولى للحرب، عندما حاولت المدرعات الإسرائيلية احتلال مدينة بور فؤاد، فصدتها عن المدينة قوة من الصاعقة المصرية. إن نجاح القوات المصرية، ذات القدرات المحدودة في ذلك الوقت وبسالتها، ضد قوات معادية متفوقة يساندها سلاح الجو الإسرائيلي، أثار مشاعر المقاتلين على طول خط الجبهة حمية وحماسا واستعدادا للمواجهة المنتظرة.
معارك القوات الجوية: خلال يومي 14 و 15 يوليو 1967، نفذت القوات الجوية المصرية طلعات هجومية جريئة ضد القوات الإسرائيلية في سيناء، أحدثت فيها خسائر فادحة، بل أدت إلى فرار بعض من الأفراد الإسرائيليين من مواقعها. ومن هنا زادت الثقة لدى المقاتلين في قواتهم الجوية بعد هذه العملية الناجحة.
معارك المدفعية: كان الاشتباك الكبير الذي ركزت فيه المدفعية المصرية كل إمكانياتها في قطاع شرق الإسماعيلية يوم 20 سبتمبر 1967، والذي تمكنت فيه من تدمير وإصابة عدد غير قليل من الدبابات الإسرائيلية، وصل إلى 9 دبابات مدمرة، فضلا عن الإصابات في الدبابات الأخرى وعربتين لاسلكي، وقاذف مدفعية صاروخية، بالإضافة إلى 25 قتيل و 300 جريح منهم ضابطين برتبة كبيرة.
إغراق المدمرة البحرية الإسرائيلية إيلات: كان ذلك يوم 21 أكتوبر 1967، إذ تمكنت زوارق صواريخ البحرية المصرية من إغراق المدمرة ايلات في منطقة شمال شرق بورسعيد، وتعد هذه المعركة أول استخدام للصواريخ سطح سطح. وكانت خسارة فادحة للقوات البحرية الإسرائيلية، خاصة وأن هذه المدمرة كانت تمثل أهمية كبيرة للبحرية الإسرائيلية في ذلك الوقت، كما كانت خسائرها كبيرة في الأرواح، الأمر الذي دفعها لاستئذان مصر عن طريق الأمم المتحدة في البحث عن القتلى والغرقى، في منطقة التدمير شمال بورسعيد، واستمرت في عمليات البحث والإنقاذ لأكثر من 48 ساعة بعد أن وافقت مصر على ذلك.
ومع استكمال الخطوط الدفاعية وتماسكها في نطاقات عميقة غرب القناة، تكونت احتياطيات الجبهة خفيفة الحركة. وكانت الخطط النيرانية تعتمد على المدفعية بأعيرتها المختلفة. وعندها بدأت الدوريات المصرية المقاتلة من المشاة والقوات الخاصة والمهندسين في التسلل شرقا، ومهاجمة المواقع الدفاعية الإسرائيلية، مع التركيز ضد المناطق الإدارية الإسرائيلية وكانت المدفعية تؤمن أعمالها بالنيران.
كما استمرت معارك المدفعية والتراشق بالنيران طوال مرحلة الصمود، استهلكت فيها آلاف الأطنان من الذخائر بمعدل فاق جميع الحروب السابقة. إضافة إلى نشاط أفراد القناصة المهرة، الذين دربوا لقنص أفراد الجيش الإسرائيلي وقادته، سواء في نقاط المراقبة، أو أثناء تحركهم على الضفة الشرقية للقناة.
وعلى صعيد رد الفعل الإسرائيلي بعد معركة رأس العش، قامت القوات الإسرائيلية يوم 4 يوليو 1967، بمحاولة فاشلة لإنزال لنشات وقوارب في قناة السويس في مناطق القنطرة، وكبريت والشط، وبور توفيق، لإبراز سيطرتها على القناة. إلا أن القوات المصرية تصدت لها في البر والبحر والجو، مما أدى إلى إفشال جميع المحاولات بعد أن أصيب لإسرائيل 8 طائرات، و8 زوارق بحرية، فضلاً عن إصابة وتدمير 19 دبابة، و18 مركبة مدرعة، و27 مركبة محملة بالذخائر، إضافة إلى خسائر كبيرة في الأفراد. في حين كانت خسائر القوات المصرية 25 شهيد و 108 جرحى، وفي المعدات 3 طائرات، وزورقان بحريان.
واستمر تبادل المبادأة وردود الأفعال بين الجانبين. فبعد ثلاثة أيام من تدمير المدمرة ايلات، أي في 24 أكتوبر 1967، وجهت القوات الإسرائيلية على طول الجبهة، قصفات نيرانية مركزة ضد مدن القناة ومصانعها وضد المدنيين. وبطبيعة الحال كان رد القوات المصرية الفوري عليها، حيث اشتعل القتال بالتراشق النيراني، على مدى 24 ساعة متصلة، تكبد فيها الجانبان كثيرا من الخسائر، خاصة في الأفراد المدنيين المتبقين بمدن القناة.
وفي 3 يناير 1968، حاولت هيئة قناة السويس فتح ممر الملاحة بالقناة. فدفعت زورق لاستطلاع مجرى القناة، إلا أن القوات الإسرائيلية فتحت نيرانها عليه، مما اضطر طاقم الزورق إلى العودة. ثم جرت محاولة مرة أخرى قبل ظهر اليوم نفسه وفشلت للمرة الثانية. وعند ذلك تصاعدت الاشتباكات على كلا ضفتي القناة وشملت الجبهة كلها.
وقد انتقلت ردود الفعل كذلك إلى الجانب الإسرائيلي، في نهاية مرحلة الصمود في يونيو 1968، بسبب تكثيف القوات المصرية، من عمليات دفع الدوريات والكمائن إلى الضفة الشرقية للقناة وبمعدل شبه يومي، وفي مناطق متفرقة وغير متوقعة، مع نجاح معظمها في تحقيق نتائج جيدة من تدمير، وخطف أسرى، ووثائق، وأسلحة، والعودة بمعلومات قيمة. فكثفت القوات الإسرائيلية نشاط طيرانها، ضد أهداف مدنية في العمق المصري، مع تصيعدها للقصف المدفعي والدبابات، والتي شملت أحيانا مواجهة الجبهة بالكامل. واستمر الحال على هذا المنوال طوال مرحلة الصمود، التي استنزفت وأجهدت القوات الإسرائيلية، في حرب طويلة ثابتة لم يتعودوا عليها.
---
مرحلة الدفاع النشط أو المواجهة
 
يعد يوم 8 سبتمبر 1968، نقطة تحول الرئيسية في تنشيط الجبهة. فكان هذا اليوم بداية مرحلة الدفاع النشط، التي أرادت مصر أن تبـدأها بقوة، تعلن عن نفسها إقليميا وعالميا، وتصاب فيها القوات الإسرائيلية بأكبر قدر من الخسائر. وقد شملت أعمال قتال هذا اليوم على قصفات مدفعية، مدبرة وتحت سترها تدفع دوريات قتال على طول الجبهة. وقد خططت هذه القصفات مركزيا بحيث تشمل جميع الأهداف الإسرائيلية شرقي القناة حتى عمق 20 كيلومترا. وروعي أن تبدأ قبل آخر ضوء بفترة مناسبة، وتستمر إلى ما بعد آخر ضوء، وقد اشترك في هذه القصفات 38 كتيبة مدفعية من مختلف الأعيرة، أطلقت نيرانها لمدة ثلاث ساعات، من الرابعة والنصف إلى السابعة والنصف مساء، وشاركت جميع الأسلحة المضادة للدبابات، لتطلق نيرانها من الضفة الغربية للقناة، على الأهداف المعادية المرئية على الضفة الشرقية. واستهدفت هذه القصفات خط بارليف، الجاري إنشاءه في المقام الأول، ثم جميع مواقع الصـواريخ 216 مم، 240 مم التي يستخدمها الجانب الآخر في التأثير على مدن القناة، وجميع مواقع المدفعية، ومناطق الشؤون الإدارية، ومناطق تمركز الأفراد. وقد شكلت هذه القصفات صدمة نفسية للجانب الآخر، حيث شعر لأول مرة أن السيطرة النيرانية قد آلت للقوات المسلحة المصرية. وتكبدت إسرائيل خسائر جسيمة، شملت تدمير 19 دبابة، وثمانية مواقع صواريخ، وعشرات الدشم، ومناطق الشؤون الإدارية، ومناطق التمركز. وأسكتت خلالها جميع مدفعيات إسرائيل، التي قدرت وقتها بسبعة عشر بطارية مدفعية.
وفي 26 أكتوبر تكررت قصفات المدفعية المركزة، ولكن بصورة أقل، حيث اشتركت فيها 23 كتيبة مدفعية، أطلقت نيرانها لمدة سبعين دقيقة. واستهدفت بالدرجة الأولى تدمير مواقع الصواريخ 216، 240 مم بعد تحديدها بدقة من خلال الدوريات التي سبق دفعها، ومن خلال صور جوية حديثة. وتحت ستر هذه القصفات، دفع العديد من الكـمائن لاصطياد الدبابات والمركبات التي تحاول الهروب أثناء القصف. وقد نجح هذا القصف كذلك، وشكل للجانب الآخر صورة غير مألوفة من الإزعاج، نتيجة للخسائر التي تكبدها، والتي حددها بعد ذلك بأنها 49 فردا بين قتيل وجريح علاوة على تدمير وحدات الصواريخ.
وطبقا للفكر الإسرائيلي، الذي تلقى خسائر ليست هينة على جبهة القناة، واقتنع بأن التفوق آل إلى المصريين في هذه المنطقة، فقد لجأ إلى توسيع الجبهة وامتدادها إلى مناطق بعيدة للغاية، حتى تضطر القيادة المصرية إلى نشر قواتها على مواجهة ألف كيلومترا، تمثل طول الحدود الشرقية المصرية بالكامل، ومن ثم يتلاشى التفوق المصري على الجبهة. ووضع القيادة السياسية في مأزق، عندما يشعر الشعب أن إسرائيل اخترقت أعماقه، ودمرت أهدافا حيوية دون أن تتعرض لها القوات المسلحة المسؤولة أساساً عن تأمين هذا الشعب. وقد اختارت إسرائيل هدفها في نجع حمادي، وفي محطة محولات كهرباء السد العالي بالتحديد، حتى يكون التأثير محسوساً لدى الشعب كله. وقد تمت هذه العملية ليلة 1 نوفمبر 1968، من خلال عملية ليلية، أريد بها هدفاً سياسيا وليس عسكريا. واستخدم فيها طائرات الهليوكوبتر سوبر فريليون، التي كانت إسرائيل قد حصلت عليها حديثا. واختير أفراد القوة الإسرائيلية من المظليين الذين يتكلمون العربية بطلاقه، حتى أعتقد أهالي المنطقة أنهم مصريون. ولذلك لم يتعرضوا لهم في البداية، مما أدى إلى نجاح هذه العملية التي كان تأثيرها ضعيفا، ولم تحقق الهدف السياسي الذي خططته إسرائيل. أما على الجانب العسكري المصري، فكان لا بد من إعادة النظر في تأمين العمق المصري، حتى لا تلجأ إسرائيل لتكرار هذه العملية. وفي الوقت نفسه أعيد تقييم العمليات العسكرية، لتأخذ صورة أخرى أشد من قصفات المدفعية. وقد كان ذلك سببا في تهدئة الأوضاع على الجبهة إلا من الاشتباكات بالأسلحة الصغيرة، وإطلاق حرية قنص أفراد الجيش الإسرائيلي، ومنعهم من التحرك بحرية على طول الجبهة، مع تكثيف دفع دوريات الاستطلاع، للحصول على أكبر قدر من المعلومات للمرحلة القادمة. أما في عمق الدولة، فقد نفذ العديد من إجراءات التأمين، من خلال وحدات الدفاع الشعبي على مستوياتها المختلفة. وقد استغلت القوات الإسرائيلية هذه المرحلة في تحسين موقفها الدفاعي، واستكمال تحصينات خط بارليف، الذي تابعته القوات المصرية جيدا، واكتشفت نقاط ضعفه، تمهيداً لتدميره في مراحل لاحقة
----
مرحلة التحدي والردع أو الاستنزاف[عدل]
 
طبقا للتخطيط المصري، كان شهر فبراير 1969 يمثل نهاية الشهور الستة المحددة، كمرحلة انتقالية بما كان يطلق عليه الدفاع النشط. وشهد مارس 1969 أهم مراحل التصعيد العسكري ما بين الجولتين الثالثة والرابعة في الصراع العربي الإسرائيلي. وقد أديرت هذه المرحلة سياسيا وعسكريا بتنسيق متكامل لتحقق الهدف منها ولتتوازن في التصعيد والتهدئة. وتحددت مهامها في تقييد حرية تحركات العدو على الضفة الشرقية للقناة، وإرهاقه وإحداث أكبر خسائر به، وكانت هـذه المرحلة التي امتدت من يوم 8 مارس 1969 إلى 8 أغسطس 1970، طويلة وشاقة، وهي لا تقـل عسكريا عن أي جولة من جولات الصراع العربي الإسرائيلي، بل تعد أطول جولة في تاريخ هذا الصراع.[15][16]
من 8 مارس وحتى 19 يوليو 1969[عدل]
بدأت هذه المرحلة صباح 8 مارس 1969، وامتدت إلى 19 يوليو من العام نفسه، وتميزت بسيطرة مطلقة للقوات المصرية على خط الجبهة. وكانت المدفعية هي الوسيلة الرئيسية للعمل خلالها، حيث صبت على حصون خط بارليف، والأهداف الأخرى، حوالي 40 ألف قذيفة، بادئة أعمالها يوم 8 مارس بأكبر حشد نيراني مؤثر منذ توقفت نيران حرب يونيو. واستمر هذا القصف ساعات متواصلة، اشتركت فيه 34 كتيبة مدفعية، يعاونها حشد من أسلحة الضرب المباشر كالمدافع المضادة للدبابات، والدبابات الثقيلة عيار 122 مم، لتدمير مزاغل نيران دشم خط بارليف. وقد أحدث هذا القصف تأثيرا شديدا على الطرف الآخر القابع شرق القناة، حتى وصل حجم الخسائر تدمير حوالي 29 دبابة، و30 دشمة في خط بارليف، وإسكات 20 بطارية مدفعية، وحرائق شديدة في ست مناطق إدارية، وغير ذلك من الخسائر.
وفي الساعة 3:30 من بعد ظهر يوم 9 مارس 1969، استشهد الفريق عبد المنعم رياض أثناء جولة له ومعه مجموعة قيادته، في قطاع الجيش الثاني الميداني، في منطقة النقطة الرقم 6 بالإسماعيلية، وذلك عندما أطلق الجانب الإسرائيلي نيران مدفعيته وانفجار إحدى الدانات بالقرب منهم، حيث أصابتهم جميعا واستشهد الفريق عبد المنعم رياض أثناء إخلائه.
في 13 مارس 1969، وقع حدثان متضادان في وقت واحد وفي منطقة واحدة، حيث بدأت إغارات القوات المصرية لتدمير موقع للجيش الإسرائيلي، في منقطة جنوب البحيرات نفذتها الكتيبة 33 صاعقة، ونجحت في مهمتها ودمرت الموقع، وخطفت أسيراً، وأصابت دبابتين، وغنمت عينات من أسلحة العدو وألغامه.
وفي الوقت نفسه، كانت القوات الإسرائيلية تحاول إنزال قوارب، والإغارة على منطقة قريبة في منطقة جنوب البحيرات أيضا، حيث قوبلت بنيران شديدة من القوات المصرية التي كانت على أعلى درجة الاستعداد لتأمين إغارتها. وبذلك أفشلت المحاولة واستمرت الاشتباكات بالنيران طوال الليل.
ولم تجد القوات الإسرائيلية وسيلة للرد سوى إعادة قصف مدن القناة. فقصفت قطار السكة الحديد في مساره بين الإسماعيلية والسويس في منطقة الشلوفة. واستمرت القوات المصرية في تصعيد أعمالها القتالية. حتى كان يوم 17 إبريل 1969، حيث نفذت قوات الجيش الثاني الخطة هدير، بتوجيه مدافع الدبابات الثقيلة إلى فتحات المراقبة والتسديد لدشم خط بارليف لتخترقها. وتفجرت الدشم من الداخل وقتل الأفراد المتحصنين بها. وقد نجحت الخطة تماما بما أدى إلى تطاير تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشى ديان، واعدا ومهددا القوات المصرية التي لم تعبأ بتهديده، بل أعادت الإغارة على نقطة دفاعية قوية جنوب البلاح لتدمرها. وكان الرد الإسرائيلي متوقعا، حيث أغار يوم 29 إبريل 1969 على محطة محولات نجع حمادي للمرة الثانية، وأسقط عبوات ناسفة زمنية قرب إدفو أصابت بعض المدنيين الأبرياء. وكان الرد المصري مباشرا وسريعا وفي الليلة التالية مباشرة، بالإغارة على نقطة جنوب البلاح للمرة الثانية ونسفها بالكامل.
خلال شهري يونيو ويوليو، تصاعدت الإغارات من الجانبين. فقد نفذ الجانب الإسرائيلي خمس إغارات، استهدفت مواقع منعزلة على ساحل خليج السويس والبحر الأحمر، كان أهمها العملية بولموس أو الإغارة على الجزيرة الخضراء شمالي الخليج يوم 19 يوليو 1969، التي قادها الجنرال رفائيل ايتان، واستهدفت في الأساس موقع الرادار في الجزيرة. وقد أبدت القوات المدافعة جسارة نادرة شهد لها الأعداء قبل الأصدقاء، لدرجة أن قائد الموقع لما شاهد نجاح القوات الإسرائيلية في الوصول إلى الجزيرة، طلب من المدفعية قصف الجزيرة بالكامل، بما فيها من إسرائيليين ومصريين وكان من نتيجة ذلك أن فشلت الإغارة وتكبد الإسرائيليون خسائر كبيرة، أجبرت الجنرال ايتان على الانسحاب.
وفي المقابل شنت القوات المصرية غارات ناجحة على نقط الجيش الإسرائيلي القوية، أحدثت تدميرا وخسائر في نقطتي شمال البلاح والشط. أما الإغارة على نقطة لسان التمساح شرق مدينة الإسماعيلية، وهي النقطة التي أصابت الشهيد الفريق عبد المنعم رياض، فكانت هي الثأر المدبر من القوات الخاصة المصرية بقيادة الشهيد المقدم إبراهيم الرفاعي. فقد أغارت هذه القوات المدربة على أعلى مستوى ليلة 8 يوليو 1969، وقتلت وأصابت حوالي 30 جنديا إسرائيليا، ودمرت دبابتين، ونسفت 4 دشم، وخسرت هذه القوات 9 شهداء. أما الإغارة الأخرى التي أصابت القيادة الإسرائيلية في مقتل فكانت هي الإغارة على نقطة لسان بور توفيق ليلة 11 يوليو، وفي التوقيت نفسه، إغارة أخرى على النقطة القوية في منطقة القرش شمال الإسماعيلية. وقد نتج عن إغارة لسان بور توفيق قتل وجرح 40 فردا، وتدمير خمس دبابات وأربع دشم، وأسير واحد، دون أن تتكبد القوات المصرية أي خسائر.
وقد أدت نتائج هذه الإغارات الأليمة إلى تغيير جذري في خطط إسرائيل لمجابهة الاستنزاف المصري، والتصعيد بالاستنزاف المضاد، إلى مرحلة أكثر شمولا بإدخال الطيران الإسرائيلي ذراع إسرائيل الطويلة في المعركة وتنفيذ العملية بوكسر. ويقول زئيف شيف المحلل الإسرائيلي في كتابه عن حرب الاستنزاف. أن عملية لسان بور توفيق هي التي أنهت الجدل داخل أروقة القيادة الإسرائيلية حول حتمية تدخل الطيران في المعركة. ويستطرد: " لقد كان هذا النجاح هو أبرز ما حققه المصريون، ومن الواضح أنه كان سيحفزهم إلى نشاط أكبر، لا مناص عن إيقافهم عنه بسرعة ".[17] كما ذكرت صحيفة معاريف نقلا عن المتحدث العسكري الإسرائيلي: " أمام الضغط الهائل الذي مارسه المصريون في الجبهة، والحياة التي أصبحت لا تطاق على الضفة الشرقية للقناة، أقدمت القيادة الإسرائيلية على استخدام سلاح الطيران، الذي كانت كل الآراء تصر على الاحتفاظ به للمستقبل ". وقد مهدت القوات الإسرائيلية لدفع الطيران بمحاولة التخلص من بعض الرادارات المصرية ونقط المراقبة الجوية. لذلك كان القصف الجوي ضد وحدة الرادار المصرية في الأردن يوم 22 إبريل 1969، وكذلك إغارة الجزيرة الخضراء، وإغارة الأدبية، ضد نقطة مراقبة جوية منعزلة.[15][18]
من 20 يوليو وحتى نهاية عام 1969[عدل]
اعتبارا من 20 يوليو 1969، بدأت المرحلة الثانية من حرب الاستنزاف بإدخال إسرائيل لعامل رئيسي جديد في هذه الحرب، اتسعت من خلاله مجالات المواجهة ليشمل مسارح العمليات بالكامل، بعد أن كانت مقتصرة على المسرح البري خلال الفترة السابقة. وقد افتتحت إسرائيل هذه المرحلة بتنفيذ العملية بوكسر، التي تتلخص في تنفيذ 500 طلعة طائرة تقصف 2500 قنبلة بإجمالي 500 طن على أهداف منتخبة خلال 10 أيام، وهي مواقع الدفاع الجوي والرادارات، ومواقع المدفعيات، والقوات في الجبهة. ويفخر رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال حاييم بارليف، بأنه خلال الفترة من 20 يوليو وحتى 7 سبتمبر 1969، نفذت الطائرات الإسرائيلية 1000 غارة لإجبار مصر على نشر قواتها وتخفيف الحشد في جبهة القناة.
وفي يوم 9 سبتمبر 1969 قامت إسرائيل بإنزال سرية دبابات ت 55 من مخلفات حرب يونيو في منطقة أبو الدرج على ساحل البحر الأحمر، اتجهت جنوبا إلى الزعفرانة مدمرة كل الأهداف والسيارات المدنية التي اعترضت طريقها، مستغلة خلو المنطقة تماما من أية قوات عسكرية سوى بعض نقاط المراقـبة، ونقطة تمركز بحرية بها لنشي طوربيد مصريين حرصت على تدميرهما قبل بداية الإنزال بواسطة الضفادع البشرية. وقد نجحت الإغارة دعائيا على الرغم من أنها لم يكن لها مردود عسكري مؤثر، إلا أن رد فعل الإغارة كان عميقا في القيادة العامة، لتحديد مسئولية عدم اكتشاف قوة الإغارة أثناء وجودها على الشاطئ الشرقي للخليج قبل تنفيذ العملية، وكذلك مسئولية عدم اتخاذ إجراء إيجابي قوي لمواجهة القوة بعد نزولها على الشاطئ الغربي وبقائها 6 ساعات. وقد استغلت إسرائيل هذه الإغارة إعلاميا بطريقة مثيرة، بعد أن سجلت لها فيلما عرضته على الشعب الإسرائيلي.
افتتحت القوات الخاصة المصرية أول أيام شهر أكتوبر 1969، بعملية كبري للرد على إنزال العدو في الزعفرانة. فقد أبرت قوة من المجموعة 39 عمليات خاصة بحرا وجوا في منطقة رأس ملعب. وتقدمت على الطريق الساحلي في هذه المنطقة حتى رأس مطارمة، ونسفت جميع الأهداف العسكرية ثم نسفت الطريق نفسه. ووضعت ألغاما وشراكا خداعية في بعض المناطق وعادت سالمة. وقد انفجرت هذه الألغام في القوات الإسرائيلية التي هرعت للنجدة بعد انسحاب القوة. في شهري نوفمبر وديسمبر، تملكت القوات المصرية زمام المبادرة وتوسعت في أعمال الكمائن النهارية، بعد أن أوقفت إسرائيل التحركات الليلية تفاديا للكمائن التي دمرت الكثير من قواته المتحركة. ومن أهم الإغارات التي نفذت خلال هذه الفترة:
ليلة 28 نوفمبر 1969: نسفت القوات الخاصة طريق شرم الشيخ ـ الطور في منطقة جنوب سيناء، من خلال عملية إبرار بحري وجوي، كما أغارت على بعض الأهداف، في المنطقة.
ليلة 30 نوفمبر 1969: أغارت مجموعة من القوات الخاصة على موقع شمالي الشط، أدى إلى قتل وإصابة 70 فردا، وتدمير 3 دبابات، وعدد من الدشم.
يوم 6 ديسمبر 1969: احتلت قوة تقدر بحوالي مجموعه كتيبة مشاة الضفة الشرقية للقناة، بعد تدمير جميع الأهداف المعادية، والاحتياطيات المحلية، ومنطقة شؤونه الإدارية، مع التمسك بالأرض. وطلب قائد الجيش الثاني استمرار هذه القوة في مواقعها شرقا على أن يتولى الجيش تأمين أعمال قتالها، ولكن وزير الحربية أمر بعودة القوة حتى لا يتم الخروج عن الأهداف المخططة لحرب الاستنزاف. وبالفعل عادت القوة بعد آخر ضوء يوم 7 ديسمبر بعد أن ثبتت العلم المصري على الضفة الشرقية، وظل مرفوعا تحميه نيران القوات المصرية من الشاطئ الآخر حتى إيقاف إطلاق النيران.
يوم 14 ديسمبر 1969: تمكن كمين نهاري من اللواء 117 مشاة، من تدمير عربة جيب متقدمة على الطريق، وقتل 4 أفراد، وأسر أول ضابط إسرائيلي في حرب الاستنزاف وهو النقيب دان أفيدان، وقد حمله الجنود وعادوا به إلى الضفة الغربية نظـرا لإصابته.
جاء رد الجانب الإسرائيلي على نشاط القوات المصرية في اتجاه رأس غارب ليلة 27 ديسمبر 1969، من خلال العملية روستر التي استهدفت خطف محطة رادار ب 12 حديثة. وكان لهذا الرادار موقع رئيسي وموقع هيكلي والمسافة بينهم كبيرة، وحتى يمكن الخداع عن مكان محطة الرادار الحقيقية تركت بأقل عدد من أفراد الحراسة، حتى تظهر على أنها هي المحطة الرئيسية. وقد اكتشفت إسرائيل هذه الخدعة سواء من خلال التصوير الجوي أو من خلال عملاء. ونفذت العملية بتركيز القصف الجوي على المحطة الخداعية وضد قوات الحراسة والاحتياطيات. ولكن كانت هناك عملية أخرى تنفذ في الوقت نفسه، وهي دفع طائرتين مروحيتين لحمل جهاز الرادار الحقيقي إلى الشاطئ الآخر من الخليج. ولم يتوقف القصف ضد الرادار الهيكلي أو قوات الحراسة والاحتياطيات إلا بعد وصول الرادار إلى الشاطئ الآخر.
انتهى عام 1969 والقوات المسلحة المصرية متماسكة تماما. وقد تجاوزت الحاجز النفسي الذي سببته نتائج حرب يونيو وتخطت حاجز الخوف. وقد نجحت مراحل الاستنزاف في تحقيق أهدافها. أما ذراع إسرائيل الطويلة فلم تتمكن من تحقيق أهداف القيادة السياسية الإسرائيلية، على الرغم من أنها شنت في الفترة من 20 يوليو وحتى نهاية عام 1969 حوالي 3500 طلعة جوية في مقابل 2900 طلعة جوية مصرية معظمها للحماية والتأمين. ودارت بين القوات الجوية المصرية والإسرائيلية 22 معركة جوية اشتركت فيها 130 مقاتلة إسرائيلية في مواجهة 110 مقاتلة مصرية. وكانت خسائر المصريين 26 طائرة وخسائر العدو 14 طائرة، نظرا للفارق بين نوع الطائرات ومستوى تدريب الطيارين، حيث كانت تحرص إسرائيل على دفع أحسن طياريها المحترفين للقيام بالاشتباكات والمعارك الجوية، بينما كان معظم الطيارين المصريين حديثي الخدمة بعد حرب يونيو. أما العمليات البرية الإيجابية الناجحة خلال عام 1969، فكانت 44 عملية ما بين إغارة وكمين، نفذ منها 5 أعمال في عمق إسرائيل، بينما نفذت إسرائيل 28 عملا إيجابيا منها 16 عملا في العمق المصري. وكانت خسائر القوات المصرية، استشهاد 16 ضابطا، و150 رتبا أخرى، أما الجرحى فكانوا 19 ضابطا، 299 رتبا أخرى، في مقابل 133 قتيل، و320 جريح في صفوف القوات الإسرائيلية طبقا لما صرح به موشي ديان.[15][19][20]
من يناير 1970 وحتى نهاية الحرب[عدل]
كان واضحا أمام القيادة الإسرائيلية أن مراحل الاستنزاف المضاد لم تتمكن من تحقيق أهدافها. فالقوات المصرية لم تتشتت في الجبهة لمواجهة أعمال الاستنزاف الإسرائيلية في عمق الصعيد والبحر الأحمر. لذلك كان لا بد من التفكير في الدخول في مرحلة جديدة للاستنزاف، يكون الهدف منها استخدام سلاح الجو الإسرائيلي لقصف العمق المصري بكثافة أكبر، لزيادة الضغط على الشعب المصري ودفعه إلى الثورة على قيادته لإيقاف حرب الاستنزاف، وإضعاف نظام الرئيس عبدالناصر أو الإطاحة به. وقد كان مهندس هذه العملية هو الجنرال عزرا وايزمان مدير العمليات برئاسة الأركان وقتها. ووضعت الخطة بريها في رئاسة الأركان الإسرائيلية وعرضت على رئاسة الوزراء وتم التصديق عليها.
وقد بدأ تنفيذ الخطة بريها اعتبارا من فجر 7 يناير 1970 بطلعة جوية فوق سماء القاهرة، تخترق حاجز الصوت وتحدث فرقعة شديدة لتعلن عن بدء مرحلة جديدة من تصعيد حرب الاستنزاف. وقد شدت هذه المرحلة انتباه المعسكرين الشرقي والغربي في آن واحد، حيث تشترك المقاتلات الأمريكية الحديثة من طراز فانتوم التي حصلت عليها إسرائيل ودخلت الخدمة فعلا اعتبارا من شهر سبتمبر 1969، وكذلك لوجود تشابه بين نظام الدفاع الجوي المصري الجاري إنشائه في هذه المرحلة ونظام الدفاع الجوي لحلف وارسو. وقد استمر القصف الجوي العنيف من الطائرات الحربية الإسرائيلية طوال الأربعة أشهر الأولى من عام 1970. حيث صرحت جولدا مائير رئيسة وزراء إسرائيل لصحيفة الفاينانشيال تايمز يوم 6 يوليو 1970 بأن طائراتها كانت تسقط ألف قنبلة على المصريين يوميا.
من أهم العمليات التي قام بها الإسرائيليون خلال شهر يناير 70 كان الهجوم على جزيرة شدوان، وهي جزيرة منعزلة بالقرب من منطقة تفرع خليج السويس وخليج العقبة بالبحر الأحمر، وتؤمنها سرية صاعقة ورادار بحري لتأمين الملاحة البحرية في المنطقة. وقد وقع هذا الهجوم ليلة 22 يناير في عملية إسرائيلية ضخمة شملت إبرار بحري وجوي وقصف جوي استمر لعدة ساعات على الجزيرة، وضد بعض موانئ البحر الأحمر التي يحتمل أن تدفع نجدة للقوات المصرية. وقد استمر قتال ضار لمدة ستة ساعات كاملة بين كتيبة المظلات الإسرائيلية وسرية الصاعقة المصرية. وقد ظل القطاع الذي يحوي الرادار في الجزيرة يقاوم بعنف دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية الاقتراب منه. وقد برر وزير الدفاع الإسرائيلي أسباب هذا الهجوم الفاشـل بأنه رد على مهاجمة القوات المصرية لميناء إيلات الإسرائيلي في شهر نوفمبر 1969. وكان الرد الفوري المصري على هذه العملية غارة جوية على معسكر إسرائيلي في العريش في 24 يناير أحدثت خسائر كبيرة في قواته. ثم أعقب هذا الهجوم آخر في 27 يناير نفذته منظمة تحرير سيناء بقصف مستعمرة ناحال تكفا، حيث أصابت بعض المباني وقتلت وجرحت 35 فردا إسرائيليا.
توسعت القوات المصرية في أعمال القتال البرية نتيجة لعاملين: أولهما الانتقام من غارات العمق الإسرائيلية بإحداث أكبر خسائر في قوات العدو، والثانية كسر الحاجز النفسي وتسابق الوحدات والأفراد على الاشتراك في عمليات العبور، التي كانت دائما تنجح نتيجة للتخطيط السليم، والتأمين المتكامل مما منح ثقة مطلقة للمقاتلين المشاركين فيها. وقد نفذت 16 إغارة وكمين ناجح على طول الجبهة، علاوة على ثلاث إغارات في العمق الطور وإيلات. وكانت جميع الكمائن ناجحة تماما، وأحدثت خسائر كبيرة في العدو، مما اضطره إلى تحجيم تحركاته إلى اقل حد ممكن، بل إِن تحركاته أصبحت تتم، من خلال تأمينها بمجموعات قتالية ضخمة، ومع ذلك فلم تسلم هذه الأرتال من نيران القوات المصرية. ومن أهم الكمائن التي نفذت خلال هذه الفترة:
كمين الشط (11 فبراير 1970): من أهم الكمائن التي أحدثت خسائر كبيرة في الجانب الإسرائيلي، هي كمين نهاري من الفرقة 19 مشاة في منطقة شمال الشط يوم 11 فبراير 1970، حيث تمكن من تدمير دبابة وثلاثة عربات، وقتل 18 فردا، وأسر فردين، وردت إسرائيل مذبحة مصنع أبو زعبل في صباح اليوم التالى حيث استشهاد سبعين عاملاً وإصايب 69 آخرين
كمين شرق الدفرسوار (25 مارس 1970): تمكن كمين من اللواء 117 مشاة، من تدمير دبابة وعربتين نصف جنزير، وقتل وجرح 15 فردا، في منطقة شرق الدفرسوار.
كمين السبت الحزين (30 مايو 1970): في 30 مايو 1970 نفذ هذا الكمين في منطقة رقبة الوزة شمال القنطرة حتى جنوب بورسعيد وقد خطط للثأر لأطفال بحر البقر، واشتركت فيه مجموعة قتال من اللواء 135 مشاة ومجموعة قتال من الكتيبة 83 صاعقة. وحددت قيادة موحدة للقوتين وقد عبرت هذه القوات ليلا، واحتلت مواقعها لاصطياد مجموعات الإجازات للجنود الإسرائيليين، التي تحرسـها قوات مقاتلة مكونة من الدبابات والعربات المدرعة. وعند الظهر، خرجت على طريق القنطرة متجهة إلى جنوب بور فؤاد مجموعة القتال الإسرائيلية، المكونة من 4 دبابة، 4 عربات مدرعة، وحافلتا ركاب إجازات. وكان على الكمين الرقم 1 المكون من عناصر الصاعقة عدم التعرض لها، ويتركها تمر إلى أن تصل إلى الكمين الرقم 2 في منطقة جنوب التينة، حيث يفتح عليها أقصى معدلات النيران. وقد جرى تنفيذ ذلك تماما، وأصيبت دبابتان وعربة مدرعة وحافلة. وحاول الجزء المتبقي الهروب والعودة إلى القنطرة ليقع في شراك الكمين الرقم 1، حيث انقضت عناصر الصاعقة لتجهز على ما تبقى من القوة. وقد أسر فردان، وتدمرت الدبابات والعربات، وقتل وجرح حوالي 35 إسرائيليا، حيث أطلق على هذا اليوم السبت الحزين في إسرائيل. وكان الرد الإسرائيلي عنيفا، استمر حوالي 48 ساعة قصف شبه متواصل على مواقع القنطرة ورقبة الوزة، ولكنه لم يحدث أي خسائر ذات أثر على القوات المصرية.
وقد استمرت الأعمال القتالية المتبادلة حتى حدث تغير هائل بعد ظهر الثلاثين من يونيو 1970، ليحسم الصراع الدائر بين بناة مواقع الصواريخ المصرية وبين ذراع إسرائيل الطويلة، حيث احتلت بعض كتائب الصواريخ مواقعها من خلال تنظيم صندوقي لعناصر الدفاع الجوي، ابتكرته العقول المصرية في قيادة الدفاع الجوي المصري. وبدأ عقب ذلك تساقط الطائرات الإسرائيلية فيما عرف بأسبوع تساقط الفانتوم، ليصاب الطيران الإسرائيلي بأول نكسة في تاريخه أثرت على أسس نظرية الأمن الإسرائيلي بالكامل. وكان هذا اليوم بمثابة إعلان لخسارة إسرائيل لجهودها في معارك حرب الاستنزاف، التي ركزت خلالها على عدم إنشاء أي مواقع صواريخ في مسرح العمليات ....
ويكيبيديا
معركة رأس العش
 
من مذكرات البطل حسني سلامة
 
من غير الممكن ان نتحدث عن معركة رأس العش التي وقعت بعد أيام قليلة من نكسة 67 دون أن نتعرض للنكسة ذاتها وما شابها من أحداث، فقد اتُهم الجندي المصري بالفشل والهزيمة بينما نحن لم نحارب ولم نقابل جندي إسرائيلي واحد.
 
لكننا برغم ذلك تلقينا قرارا غريبا بالانسحاب من ارض المعركة بدون نظام، فعدنا منهزمين نفسيا كبقايا لوحدات عسكرية، فمثلا كتيبة الصاعقة التي كان قوامها يزيد على 350 فرد عاد منها ما لا يتعدى 140 فرد!
 
عدنا إلى بورسعيد حيث اقمنا في مدرسة "أشتوم الجميل" الخاصة ببورسعيد نحاول استيعاب ما حدث، وبعد يومين وصلت الينا كميات من أسلحة مضادة للدبابات عبارة عن RBJ من طراز جديد يدعى RBJ7 عديم الارتداد بينما كان الجنود مدربون فقط ونظريا على طراز RBJ2 العتيق وهو سلاح استخدمه الاتحاد السوفيتي في الحرب العالمية الأولى وكان ضعيف التأثير والمدى، بينما استخدم RBJ7 في الحرب العالمية الثانية ومع ذلك لم يصل الينا إلا بعد النكسة اي بعد ما يزيد عن عشرين عاما على استخدامه في الحرب العالمية الثانية.
 
بعد ان استلمنا شحنات الـ RBJ7 ادركت انه وصل الينا بدون ذخيرة، فقمنا بالاتصال بقيادة الجيش فاخبرونا ان الذخيرة ستصل في اليوم التالي وهو ما حدث بالفعل، لكن السلاح برغم ذلك وصل بدون دلائل الاستخدام (الكتالوجات) التي من المفترض ان تشرح اسلوب استخدام السلاح وقاعدة التصويب الخاصة به لانه يختلف تماما عن الطراز القديم الذي تلقى الجنود تدريبهم عليه.
 
لكنني بعد فحص السلاح اكتشفت تطابقا بين تلسكوب التصويب الخاص به وبين تلسكوب المدفع الرشاش 14.5 المضاد للطائرات الذي تلقيت فرقة في استخدامه عام 1962 في مدرسة المدفعية وحصلت فيها على تقدير امتياز.
 
فأعلنت لقائد سريتي النقيب/ احمد عبد الحميد سعودي قدرتي على استخدام السلاح الجديد لكنه لم يقتنع الى ان توصلنا لاتفاق بان اجري تجربة عملية امامه في مطار الجميل بغرب بورسعيد وبعد نجاح التجربة كلفتني قيادة الكتيبة بتدريب جميع الجنود من حملة الـ RBJ2 على السلاح الجديد اعتبارا من صباح اليوم التالي.. طبعا التدريب يبدأ من تعليم فك وتركيب السلاح وحركته الميكانيكية ثم قاعدة التصويب الخاصة به .. الخ.
 
وبعد ثلاثة ايام من التدريب النظري وقبل ان يبدأ التدريب العملي وصل الملازم/ تحسين عبد القادر في العاشرة من صباح اليوم الرابع وطلب مني جمع الجنود المتواجدين في المدرسة من أي فئة بعد ان وصلت معلومات بأن اليهود في طريقهم إلى مدينة بورفؤاد الواقعة في مواجهة بورسعيد على الضفة الشرقية للقناة.
 
وبالفعل جمعنا كل من وجدناه فكنا حوالي 18 مجند اضافة الى ضابط واحد برتبة ملازم ويدعى فتحي على عبدالله، وكل منا حمل ما استطاع من اسلحة وذخائر واستقللنا عربة عسكرية وسلكنا طريق المعاهدة بورسعيد الإسماعيلية حتى وصلنا إلى نقطة ارشاد السفن المسماة برأس العش وترجلنا حتى شاطئ القناة وتولى نقلنا للضفة الشرقية أحد اللنشات الصغيرة الخاصة بهيئة قناة السويس.
 
وكانت المهمة واضحة تماما وهي منع اليهود من دخول بورفؤاد الا فوق اجسادنا، وكانت بورفؤاد خلفنا بحوالي 8 كم بينما أمامنا على بعد 2 كم تقريبا كنا نرى اليهود بالعين المجردة يتحركون بين مجنزراتهم وكأنهم ذاهبون إلى نزهة بينما نحن بامكانيات شبه منعدمة بمعداتنا الخفيفة، بدون أدوات حفر، أو وسائل إعاشة أو حتى باقي معدات القتال.
 
طبيعة الأرض التي جرت عليها المعركة كانت غاية في الصعوبة فهي عبارة عن لسان من الأرض موازي للقناة وسط المياه لا يزيد عرضه على 60 أو 70 متر على يمينه قناة السويس وعلى يساره منطقة ملاحات يصعب الخوض فيها، وكان هذا اللسان هو الطريق الوحيد للوصول إلى بورفؤاد وهو ما يعني أنه لكي يحتل اليهود المدينة يجب أن يمروا من هذا الطريق وعلى الأخص الجانب الأقرب للقناة لأنه الجزء الأصلب من الأرض.
 
بحكم دراستي للفنون العسكرية كنت على يقين ان اليهود يستخدمون دائما اسلوب "الالتفاف والتطويق" لمحاصرة العدو بدلا من المواجهة المباشرة التي يخشونها ولذلك وعند توزيع الأفراد على الموقع وضعت فردين في المؤخرة بمدافع رشاشة خفيفة تحسبا لتطويقنا من الخلف.
 
كان ينبغي علينا أن نمهد الأرض عسكريا استعداد لملاقاة العدو فكان على كل جندي ان يحفر لنفسه ما يسمى بالحفرة البرميلية وهي حفرة مستديرة قطرها نحو 80 سم بعمق يسمح للجندي بالنزول فيها بحيث لا يظهر منه الا رأسه وأكتافه، ونظرا لغياب أدوات الحفر كان الجنود يحفرون بأيديهم حقيقة لا مجازا في الأرض الصلبة وبسونكي البندقية والدبشك الحديدي لتكوين الحفر البرميلية والسواتر الترابية، وتم حفر حفرة برميلية أكبر قليلا للملازم فتحي عبدالله في المؤخرة ومعه جندي الاتصال ليبقى على صلة بالقيادة طوال الوقت.
 
وبحلول الساعة الرابعة عصرا كان قد وصل الينا دعم ممثل في مدفع من طراز ب10 المضاد للدبابات عديم الارتداد بطاقم مكون من 3 أفراد، وهو مدفع أكبر حجما وابعد مدى ويعمل عليه فردان، فرد للتعمير وفرد للضرب وهو يطلق صوت مرعب لذا ينبغي لمن يعمل عليه ان يرتدي كاتم للصوت لحماية اذنيه.
 
كما وصل التالي:
- 4 رشاش خفيف + اربعة أفراد
- 1 جهاز اشارة R105 من فصيلة الإشارة بفرد يحمله
- مدفع رشاش متوسط (يعمل بشريط طلقات بعدد 250 طلقة) بعدد فردين من سرية المعاونة
 
وهكذا أصبح عدد القوة بالضفة الشرقية 24 مقاتل بقيادة الملازم/ فتحي عبدالله وهو ضابط حديث التخرج قليل الخبرة لم يشترك من قبل في اعمال قتالية حيث تم دفعه إلى الجبهة في نهاية شهر مايو 1967 أي قبل النكسة بأيام.
 
وتم الدفع بجماعة من المهندسين العسكريين في منتصف المسافة بيننا وبين اليهود لزراعة الألغام المضادة للدبابات والأفراد في عجالة.. كل هذا تحت سمع وبصر اليهود.
 
كما احتلت فصيلة هاون بقيادة الملازم/ نادر عبدالله خلف نقطة الإرشاد على الضفة المقابلة وصعد أحد افراد الاستطلاع إلى صهريج المياه الخرساني لتوجيه النيران متى بدأ الاشتباك.
 
كذلك احتلت فصيلة قوامها 26 مقاتل بقيادة النقيب سيد اسماعيل امبابي خلف اعواد البوص على طريق معاهدة القناة بالمنطقة المقابلة لبداية تقدم اليهود.
 
بالطبع كل هذه التحركات كانت مكشوفة وبالعين المجردة لليهود لكنهم برغم ذلك ارسلوا طائرة استطلاع صغيرة (سوبر بكب) حلقت فوق مواقعنا على ارتفاع منخفض جدا حتى انني رأيت من موقعي قائد الطائرة وهو ينظر لنا ويضحك ولابد أنه احصانا كلنا فردا فردا وعرف ما نحمله من معدات، فضلا عن بث الرعب في نفوسنا... هذا الطيار لابد أنه أبلغهم على الجانب الآخر الا يقيموا لنا أي حساب فلابد أننا سنفر عند اول مواجهة!
 
في هذه الاثناء رأيت بالعين المجردة على خط الافق في الجانب الآخر من الملاحات جنود اسرائيليين وهم ينفخون أحد القوارب المطاطية في حركة يعرفها جيدا أفراد الصاعقة حيث يتم نفخ هذا النوع من القوارب عن طريق جهاز يعمل بالقدم فيقوم فرد بالارتكاز على اكتاف فردين آخرين ويبدأ في الصعود والهبوط في حركة ميكانيكية حتى ينتهي من مهمته، هنا تأكد لدي حدسي بأنه يستعدون لعملية تطويق من الخلف في حالة تعزر الاقتحام من الامام، فقمت بلفت نظر قائد الفصيلة الذي بادر إلى وضع فردين في المؤخرة تحسبا لهذا الاحتمال، لكن أحد قادة العمليات لقيادة مجموعة الصاعقة عبر الى القناة للإطمئنان على أوضاع الفصيلة ورفض فكرة أن يقوم اليهود بالالتفاف على الموقع عبر الملاحات فقام بتعديل وضع الأفراد قبل أن يعود إلى الضفة الاخرى، فراجعت الملازم/ فتحي عبد الله في أن يعود الفردين إلى مؤخرة الموقع لكنه رفض الفكرة تماما، وكان هذا خطأ جسيما دفعت الفصيلة ثمنه غاليا.
 
وانقضت الساعات الأخيرة من النهار في تحسين الأوضاع واستكمال الذخائر دون راحة أو طعام أو شراب، برغم توفر هذا كله، لكن التركيز كان من الجميع على المعركة وحدها.
 
ومع اخر ضوء، تحديدا قبل المغرب بنحو 10 دقائق بدأت القوات الاسرائيلية في فتح نيرانها علينا على سبيل اكتشاف المدى الذي ستصل اليه لتحديد موقعنا بدقة، ثم وجهت نيران دباباتها نحو فصيلة النقيب سيد اسماعيل امبابي الذي كان يشكل خطرا اكبر على اليهود، لكن هذه المجموعة الصغيرة التي لا يتعد قوامها 26 مقاتل نجحت في تعطيل اليهود لنحو ثلاث ساعات كاملة إلى أن سكتت نيرانهم فبدأ في التقدم وتوجيه نيرانه لضرب صهريج المياه على الضفة الاخرى لاسقاط نقط توجيه النيران وضرب المنطقة المحيطة به المنتشر بها مدافع الهاون، وبالفعل تمكن من ضرب الصهريج الخرساني واسكات مدافع الهاون ولم يبق امامه غيرنا.
 
بدأ العدو في التقدم نحونا وفتح نيرانه علينا في الوقت الذي لم نكن نملك فيه أي أسلحة يمكنها ان تصل اليه لذا لم يكن امامنا الا ان ندخر الذخيرة حتى يتقدم العدو اكثر، وبالفعل اقترب العدو اكثر واكثر حتى وصل الى منطقة الألغام وانفجر بعدها بالفعل بالرغم من انه كان يرى زرعها بعينية لكن تفاديها كان صعبا.
 
في وسط هذا الصخب، كان الملازم فتحي عبدالله يرقد في حفرته خلف الحفرة ، وبسبب حداثته بالمعارك كان ينادي علي كلما سمع صوتا ليسأل "ايه ده يا حسني يا سلامة؟!.." فاجيب: " 5 دانات هاون جايين في السكة .. وطي دماغك.. ".
 
بعد ان تخطى العدو منطقة الألغام ليصل الى نحو 800 متر منا اصبح في مدى نيران المدفع ب10 الذي وصل الينا بعد ان غادرت طائرة الاستطلاع الخاصة بهم بمعنى انهم لم يكونوا على علم بوجوده، وبالفعل شكل هذا المدفع مفاجأة لهم قبل ان يركزوا نيرانهم عليه ليصيبوا طاقمه المكون من فردين ويحطموا تلسكوب التنشين الخاص به، وحينما وصلت لموقع المدفع لم أجد طاقمه ويبدو انهم انسحبوا الى الخلف ووجدت الذخيرة الخاصة به لكن جهاز التنشين كان معطلا فلجأت الى التصويب عن طريق ماسورة المدفع بشكل تقريبي، بحيث كنت استعين بفتح كتلة المدفع من الخلف واوجه الماسورة قبل التعمير ثم اعمر المدفع واطلقه، كل هذا بدون كاتم صوت.
 
قبل النكسة كنت قد قضيت 3 سنوات كاملة في اليمن فاكتسبت خبرات اهلتني لاستخدام معظم انواع الاسلحة، وكان علي في هذة المعركة ان اتولى استخدام 9 مدافع RBJ لان الجنود لم يتموا بعد تدريبهم عليها فكنت اطلق القذيفة واترك السلاح لحامله ليتولى اعادة تعميره واذهب للآخر بنفس الطريقة، وهكذا.. وقد اصاب ذلك العدو بالتخبط وعطله عن التقدم لنحو ساعتين.
 
وكان ان بدأ العدو في استعمال القذائف الفسفورية لاضاءة ارض المعركة وهي طلقات حارقة اذا سقطت على الجلد تصيب المقاتل بحروق بالغة من الدرجة الأولى أما اذا اصابت الثياب فهي تجعل المقاتل هدفا سهلا للإصابة لانها تجعله مميزا وواضحا وسط الظلام، لذلك امرت المقاتلين بان يخلعوا ملابسهم ويلقونها على الناحية العكسية اذا اصابتهم اي قذيفة من هذا النوع.
 
وفي الساعة الثانية صباحا اجرى الرئيس عبد الناصر اتصالا تليفونيا مباشرا بالموقع حيث ابلغ القائد بترقية جميع المقاتلين في الضفة الشرقية للدرجة الأعلى ومنحهم نوط الشجاعة، وحثنا على الا نسمح لليهود بالمرور الى بورفؤاد الا فوق جثثنا.
في هذه الاثناء بدا ان العدو ادرك صعوبة المرور بشكل مباشر فلجأ للخداع، فاولا تقدم احد افراد استطلاع العدو ووضع جهازا صوتيا بين أشجار عشبية قريبة لكي نصوب أسلحتنا الصغيرة اليه وبما انه من المستحيل ان تصل امدادات الينا فتوقع ان نفر هاربين بعد ان تنفد ذخيرتنا لكنني ادركت الخدعة بفضل من الله فمنعت الجنود من اطلاق اي طلقة على الاشجار وتقدمت قرابة المائة ياردة وبأحد مدافع الـ RBJ وبغريزة التوجيه على الصوت اطلقت احد الدانات ليصمت الصوت إلى الأبد.
 
وخلال التبادل النيراني الكثيف وفي لحظة شديدة الغرابة توقفت القوات المعادية عن الضرب فجأة واسكتت كافة نيرانها وكان لهذا معنى واحد هو ان العدو له قوات خلفنا يخشى اصابتها وانه قام بتطويقنا بالفعل كما كنت اخشى فنبهت الملازم فتحي عبدالله واشرت عليه بارسال حاملي الرشاشات الخفيفة لتأمين المؤرخة لكنه رفض!، وخلال هذا الجدل رأيت 7 أفراد على خط الأفق خلف الموقع موجهين نيران أسلحة صغيرة علينا وقال صوت ينطق بعربية سليمة (ارمي السلاح، كل واحد يسلم نفسه ويرغ ايديه فوق!) فتأكدت ان الواقعة وقعت وتم تطويقنا.. كان الأقرب الى المهاجمين من الخلف بالطبع هو ضابط الموقع/ فتحي عبدالله وفرد الاشارة الملازم له في الحفرة، وسمعت صوتا يسأل: (انتو مين؟.. انتو يهود والا سودانيين!) فصرخت بأعلى صوتي (أنزل يا فتحي دول يهود) في الوقت ذاته تحركت بسرعة ووجهت رشاش خفيف (جرونوف) الى اتجاه الملاحات لضرب اي شئ يتحرك مهما كان، وضغطت على زناد المدفع موجها اياه الى الجميع ولم اتوقف الا بعد انتهاء شريط الرصاص المكون من 250 طلقة، ولم اتحقق من مقتل المهاجمين الا بعد ان سمعت اصوات الدبابات والمجنزرات تتقدم من جديد، لقد فشل التطويق ولم يعد امامهم الا الهجوم من الامام..
 
وبدون لحظة تفكير وجهت الرشاش الى القوات المهاجمة وصرخت في الجنود للاشتباك مع المجنزرات التي كانت عديمة الفائدة في الحقيقة مع هذا المدى القريب، لكن العدو كان يستخدمها لبث الرعب في الجنود، ومع ذلك دمرنا دبابة وعربتان مجنزرتان على بعد 80 إلى 100 متر واشتعلت النيران ودوت الانفجارات وانا اتنقل وثبا من موقع الى موقع مثل الكانجارو ، وعاقت هذه المركبات المحترقة تقدم من خلفها واستمر التراشق قرابة نصف الساعة قبل ان يفر اليهود هاربين!
 
بعدها ساد صمت طويل.. لا صوت بشري واحد من الطرفين.. لا اصوات رصاص.. لا أصوات قنابل.. او محركات.. ليس سوى صوت النيران المشتعلة هنا وهناك.
 
لا اعرف ماذا حدث بعد ذلك، لكنني افقت مع أول ضوء لاكتشف أنني الحي الوحيد في هذا المكان وان المهمة نُفذت بنجاح وان العدو فر هاربا.
 
افقت على صوت الرائد/ السيد الشرقاوي قائد كتيبتي وهو يناديني من الضفة الغربية للقناة ويأمرني بالعبور اليه سباحة قبل ان يجذبني من يدي ويخرجني من مياه القناة الى سيارته الجيب التي كانت تختبئ خلف الأحراش، متجهين الى بورسعيد.
 
وفي اليوم التالي وجدت طلبا لمقابلتي من النقيب أشرف مروان صهر الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله ، وما ان رآني حتى احتضنني بقوة وعرفت انه كان مع الرئيس جمال عبد الناصر في مكتبه يتابعان المعركة مباشرة، واتضح ان خط اللاسلكي كان مفتوحا طوال الوقت وموصلا بنقطة الارشاد ومنها بشكل مباشر إلى الرئيس جمال عبد الناصر شخصيا في مكتبه حيث ظل مستيقظا طوال الليل يتابع المعركة ويخط على الورق تصوراته حول سير المعركة، وعلمت أنه خط أسمي حوالي 12 مرة فلما سأله من هذا قال: "في واحد هناك أسمه حسني سلامه، هو اللي شايل المعركة على اكتافه.. ".
 
كان هذا هو الجندي المصري الذي لم يتملكه الشعور بالهزيمة في عام 1967 لانه لم يقاتل فعلا في هذة الحرب بل فرض عليه موقف الانسحاب في معركة لم يدخلها..
فلما سنحت له فرصة القتال لم يتردد..
واستخدم اسلحة لم يتدرب عليها..
وحفر الأرض بيديه..
بدون طعام ..
بدون شراب..
بدون خطة مسبقة..
لكن اليهود فشلوا في تخطيهم حتى ولو على جثثهم ..
 
وخلال الليل قمنا باخلاء الجرحى والمصابين ، ولا اعلم ان كان العدو قد اخلى جرحاه وقتلاه ام لا، لكنه حاول تعديل اوضاعه والهجوم في اليوم التالي في مواجهة منطقة التبين فتصدت له احد وحدات الصاعقة من الكتيبة 103 وهرب العدو مرة اخرى بالقرب من قطاع القنطرة شرق وفي داخل عمق سيناء.
 
أسماء وأوضاع
قائد العملية: رائد/ السيد الشرقاوي
رئيس العمليات: نقيب/ أحمد شوقي الحفني
قائد فصيلة الضفة الشرقية: ..
1- ملازم: فتحي عبدالله
2- رقيب الفصيلة: حسني السيد سلامه
ضابط المعاونة – هاون: ملازم/ نادر عبدالله
3- مدفع ب10 رشاشات ملازم/ محمود الجزار (شهيد)
4- عريف/ محمود امين
5- عريف/ محمد سلامة
6- جندي/ بكري سيد احمد
7- جندي/ محمد ابراهيم ابوزيد
8- جندي/ السيد عبد الحميد محمد
9- جندي/ عبد المنعم ابراهيم الجزار
 
مجموعة الضرب من الضفة الغربية
(من قوة السرية 2 – الكتيبة 43 صاعقة – الفصيلة 3)
 
نقيب/ سيد اسماعيل امبابي
ملازم/ حامد جلفون
رقيب/ ابراهيم الدسوقي محمد
عريف/محمد خميس حمد
عريف/ طلعت ابراهيم خليل
جندي/ فؤاد عبد المنعم حمد
جندي/ سعيد حامد
جندي/ عبد المرضي مبروك محمد
جندي/ احمد محمد السيد
جندي/ عبد الله محمود شنش
جندي/ عبد الحميد عبده
جندي/ محمد احمد حسين عيد
جندي/ سمير طايع سلطان
جندي/ محمد عبدالعال راشد
جندي/ عبد العظيم جعفر
جندي/ النحاس محمود محمد
جندي/ محمد عبد المحسن عبدالرازق
جندي/ فوزي محمد عبدالله
جندي/ عاشور العوى (مصاب)
جندي/ محمد عبد الحميد سويد (مصاب)
جندي/ السيد مهني محمد (مصاب)
جندي/ سعيد على احمد (مصاب)
جندي/ صلاح الدين محمود محمد (شهيد)
جندي/ محسن محمد حسن البطيح (شهيد)
جندي/ محمد عثمان ابراهيم (شهيد)
جندي/ محمد عبد السلام واصل (شهيد)
1848u 2011-634534998243762282-376  
 
     
   
   
     
   
   
   
   
   
   
 
  under-construction-121
من فضلك إضغط على الصورة او الموضوع ليُفتح لك فى صفحة جديدة
اللواء باقي زكي يوسف صاحب فكرة استخدام مضخات المياه لاقتحام خط بارليف خلال حرب اكتوبر
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1286:2013-10-02-07-28-50&catid=51:2010-07-05-17-36-48&Itemid=162
............................................................................
alex 0002 wide 2
عناوين و ارقام تلفونات و اسعار شواطئ المنتزة و المعمورة والعجمى و الاسكندرية العامة و مارينا و العين السخنة
كل اخبار واسعار الصيف و الشواطئ 2012 2011
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1192:-2011-&catid=51:2010-07-05-17-36-48&Itemid=162
Tuna
 
 
baltagia 0001
00200 - egyptian girls
الانفلات الامنى ... طرق الخطف و الوقاية ...طرق سرقة السيارات و الوقاية منها ... وسائل الدفاع عن النفس
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1152:2011-03-08-10-56-56&catid=46:2010-07-05-17-34-09&Itemid=165
........................................................................
 
00154 - only 9mm parabellum ruger sig sauer pistols
00144 - P229-Protects
ALL BULLETS 9mm - 57 BULLETS
asbab 3adam esabeit el hadaf - 0009
دقة التصويب و النيشان و الرماية الناجحة و الطريقة الصحيحة لمسك الطبنجة
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1152:2011-03-08-10-56-56&catid=46:2010-07-05-17-34-09&Itemid=165#%D8%A7%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8%20%D8%B9%D8%AF%D9%85%20%D8%A7%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%81
........................................................................
00136 - kill zone
مناطق التصويب القاتلة فى جسم الانسان المعتدى
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1152:2011-03-08-10-56-56&catid=46:2010-07-05-17-34-09&Itemid=165#%D8%AC%D8%B3%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%20%D9%88%20%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1%20%D8%A7%D9%85%D8%A7%D9%83%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9%20%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B
........................................................................
00140-kill zone penetration
إختراق الرصاص بمختلف الاعيرة لجسم الانسان و مسافة الطيران القصوى للطلقات الحية
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1152:2011-03-08-10-56-56&catid=46:2010-07-05-17-34-09&Itemid=165#%D8%A5%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%82%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5%20%D8%A8%D9%85%D8%AE%D8%AA%D9%84%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%B1%D8%A9%20%D9%84%D8%AC%D8%B3%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86
........................................................................
00075 - blank ammunition storage for humidity
طريقة حفظ طلقات الصوت والطلقات الحية من الرطوبة
http://www.masry-now.com/index.php?option=com_content&view=article&id=1152:2011-03-08-10-56-56&catid=46:2010-07-05-17-34-09&Itemid=165#%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9%20%D8%AD%D9%81%D8%B8%20%D8%B7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%AA%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B7%D9%88%D8%A8%D8%A9%20-%20%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9%20%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9%20%D9%84%D8%AA%D8%B9%D9%85%D9%8A%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AF%D8%B3
................................................................................................................................